في عالم الطبيعة، من الهياكل الخلوية الصغيرة إلى الكائنات الحية المعقدة، يظهر التنظيم المعقد من خلال عمليات التنظيم الذاتي (Self-Organization)، حيث تؤدي التفاعلات المحلية إلى تشكيل هيكل عالمي دون الحاجة إلى مخططات مسبقة أو نموذج محدد. لكن، يوجد جزء كبير من المعلومات التي تقود هذه العمليات ليس منتجًا عن التنظيم الذاتي ذاته. في الواقع، غالبًا ما يتم تحميلها على شروط النظام الابتدائية.

تعتبر التطورات البيولوجية تجسيدًا مناسبًا لهذا المفهوم، حيث تحتوي الأنماط الأولية التي تصنعها الأم على معلومات تحديد المواقع وكسر التماثل التي تؤطر عملية التنظيم الذاتي. بدءًا من تدرجات المواد الكيمائية الأم في التطور الجنيني المبكر إلى الأنماط التشكيلية على مستوى الأنسجة التي توجه تشكيل الأعضاء، تعتبر عملية نقل المعلومات إلى الشروط الابتدائية الجزء الأساسي من العمليات التطورية.

في هذا البحث، نقدم نموذجًا يتناول هذه الظاهرة من خلال تقديم نموذج معزز يتعلم القواعد الخاصة بالتنظيم الذاتي والأنماط الأولية، مما يتيح التحكم في تفاعلها وقياسه تحت ظروف مضبوطة. نستخدم نموذج خلوية عصبية (Neural Cellular Automaton) متكاتفًا مع مولد أنماط علمية على أساس الإحداثيات (SIREN)، حيث يتم تدريبهما بشكل متزامن لإنتاج مجموعة من الأنماط.

نقدم تحليلات معلوماتية حول كيفية توزيع المعلومات بين الأنماط الأولية وعملية التنظيم الذاتي، ونظهر أن التعلم المشترك لكلا العنصرين يؤدي إلى تحسينات في المتانة، والقدرة على الترميز، وكسر التماثل، عند مقارنته بالخيارات ذات التنظيم الذاتي البحت. تشير تحليلاتنا أيضًا إلى أن الأنماط الأولية الفعالة لا تقرب فقط من أهدافها؛ بل إنها تميل الديناميكيات التطويرية بطرق تسهل التقارب، مما يشير إلى علاقة معقدة بين هيكل الشروط الابتدائية وديناميكيات التنظيم الذاتي.