في عالم الطب الحديث، تعتبر النمذجة الدقيقة للأوعية الدموية أمرًا حيويًا، خاصة في مجالات الجراحة القلبية. قد تعتبر النماذج التقليدية أحيانًا غير دقيقة أو غير ممكنة من الناحية التشريحية، مما يؤدي إلى نتائج غير مرضية. ولكن، ماذا لو تمكنّا من تحسين هذه النماذج باستخدام المعلومات التشريحية بشكل مباشر؟

تُطلق اليوم دراسة جديدة تحت عنوان "شبكات عصبية مستنيرة بتشريح الجسم" (Anatomy-Informed Neural Networks - AINN) من قبل باحثين يهدفون إلى تجسيد المعلومات التشريحية بدقة أكبر. تعتمد وتقنيات جديدة تسهم في تقليل الأخطاء المحتملة وتحسين الدقة في التنبؤات.

تستخدم الشبكات العصبية المستنيرة بالتشريح معلومات تشريحية ناعمة كعوامل جزائية في الخسارة (Loss)، حيث تعمل على تقليل المفاجآت الغير متوقعة في الأنماط التشريحية، مثل التصرف غير المتوقع لشرايين زراعة الكلى. كما تتضمن أيضًا تقنيات تشريحية صارمة تدمج ضمن هيكل الشبكة، مما يجعل التوقعات غير الصحيحة غير ممكنة تمامًا.

تم تطبيق هذه التقنية في اختبار سريري محدد يعالج كيف تتشوه شجرة الأوعية الأوروئيلية عند إدخال سلك صلب في داخل الأوعية (Endoluminally). وقد أظهر هذا الابتكار أهمية كبيرة في عمليات جراحة الأوعية الدموية الحديثة، بالإضافة إلى تأثيره المحتمل في الملاحة الذاتية داخل الأوعية الدموية.

تم تحويل مسار وعاء الدم والسلك من نطاق ثلاثي الأبعاد إلى منحنيات ضمن مجموعة لي (Lie group SE(3))، مع تطبيق فرضيات حول القوى والتوترات. وأخيرًا، تم التحقق من دقة النموذج من خلال مقارنة التوقعات بمسجلات الأشعة المعروفة، مما يشير إلى إمكانيات هائلة لتحسين دقة التنبؤات في المستقبل.

يتطلع الباحثون إلى تطبيق هذا النموذج على بيانات الأشعة المقطعية الحقيقية واختبار ما إذا كان سيساعد في تحسين دقة التنبؤ وتقليل كمية البيانات المطلوبة للتدريب. يتوقع أن يحدث هذا تقدماً كبيراً في مجالات متعددة من العلاج الطبي.