في عالم الذكاء الاصطناعي (AI)، تلعب المعايير القياسية (Benchmarks) دورًا محوريًا في تحديد وتقييم القدرات. ولكن، هل فكرت يومًا في كيفية تأثير هذه المعايير على التطورات في هذا المجال؟ يبدو أن تقييم قدرات الذكاء الاصطناعي لابد أن ينطلق من فرضيات نظرية دقيقة، ولكن ما يحدث في الواقع هو أن هذه الافتراضات قد تصبح عائقًا غير مُدرَك.

نظرًا لأن معظم المعايير تتجاهل هذه الافتراضات وتتقبلها كما هي، فإنها غالبًا ما تُثبت النموذج السائد وتُضيّق نطاق ما يُعتبر تقدمًا. مع مرور الوقت، تؤدي هذه المعايير الضيقة إلى إعادة تنظيم مفاهيم القدرات، حيث يتم اختيار البنى والتعريفات بناءً على ملاءمتها للمعايير بدلاً من تقييمها بناءً على قدرتها الحقيقية.

نتيجةً لذلك، يقع الباحثون في فخ التقييم، إذ تعتقد الإطارات التقييمية أن هذه التقييمات ذاتية التعزيز صالحة، مما يخلق ويخفي الحدود الهيكلية لما يمكن أن يحققه النموذج الحالي.

لتجاوز هذه المشكلة، نقدم منهجية جديدة تُعرف باسم 'Epistematics' والتي تهدف إلى استنباط معايير تقييم مباشرة من ادعاءات القدرات التقنية. تهدف هذه المنهجية إلى تدقيق ما إذا كانت المعايير المقترحة قادرة على التمييز بين القدرات المُدعاة والسلوكيات البديلة.

تبرز مساهماتنا كإجراءات تدقيق متقدمة، وتصنيف لأوضاع الفشل، ومعايير تصميم المعايير لتقييم تماسك تقييم القدرات. وسنأخذكم في جولة تفصيلية من خلال تدقيق عملي لاقتراح Dupoux وزملائه (2026)، والذي يعدل الافتراضات النظرية للنموذج السائد على مستوى البنية بينما يعيد إنتاجها في معايير التقييم، مما يُعزز القيود التي يسعى إلى تجاوزها بدون أن يتمكن التقييم من كشف ذلك.